المسعودي
303
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ملك الروم ، وهو موريقس مع خاله بسطام وجماعة ممن كانوا معه ، يسأله النصرة على عدوه ، ويضمن له الوفاء بما ينفقه من أمواله ، والإحسان إلى جنده ، وأنه يؤدي اليه ديات من يقتل من رجاله ، وغير ذلك من الشروط ، وأهدى اليه هدايا كثيرة : منها مائة غلام من أبناء أراكنة الترك في نهاية الحسن والجمال واستقامة الصور ، في آذانهم أقراط الذهب فيها الدر واللؤلؤ ( 1 ) ، ومائدة من العنبر فَتْحُها ثلاثة أذرع على ثلاث قوائم من الذهب مفصلة بأنواع الجواهر أحد الأرجل ساعد وكف أسد والآخر ساق وعلٍ بظلفه ، والثالث كف عقاب بمخلبه ، وفي وسطها جام جزع يماني فاخر فَتْحُه شبر مملوء حجارة ياقوت أحمر ، وسفط ذهب فيه مائة درة وزنُ كل درة مثقال أرفع ما يكون ، فحمل اليه موريقس ملك الروم ألفي ألف دينار ، ومائة الف فارس ، بعث بهم مع هديته ، والف ثوب من الديباج الخزائني المنسوج بالذهب الأحمر وغيره من الألوان ، وعشرين ومائة جارية من بنات ملوك برجان والجلالقة والصقالبة والوسكنس ( 2 ) وغيرهم من الأجناس المجاورة لملك الروم على رؤوسهن أكاليل الجوهر ، وزوجه بابنته مارية وحملها اليه مع أخيه تندوس ( 3 ) ، واشترط ملك الروم على أبرويز شروطاً كثيرة : منها النزول عن الشام ومصر مما كان غلب عليه أنوشروان ، وترك التعرض لذلك ، فأجابه إلى ذلك ، وقد كانت ملوك الفرس تتزوج إلى سائر من جاورها من ملوك الأمم ولا تزوجها ، لأنهم أحرار وأنجاد ، وللفرس في هذا خطب طويل كفعل قريش وتركها السنن ( 4 ) وتحمسها ، فكانوا يقفون بمزدلفة ، وهو يوم الحج الأكبر ، ويقولون : نحن الحُمْسُ وقد قال
--> ( 1 ) في بعض النسخ « فيها الدر والياقوت معلقاً » . ( 2 ) في بعض النسخ « والوشكنس » . ( 3 ) في بعض النسخ » أخيه سدوس » . ( 4 ) في بعض النسخ « وتركها السبق » .